الأساطير المؤسسة للإسلام السياسي الجزء الأول

الأساطير المؤسسة للإسلام السياسي الجزء الأولفي سلسلة «المكتبة السياسية» للإسلام السياسيKindle #212الشهرية عن الهيئة العامة للكتاب في مصر صدر كتاب «الأساطير المؤسسة للإسلام السياسي» لصلاح سالم الذي يذهب إلى أن الإسلام السياسي، القائم على منطق اختزالى، يدّعي إشراف المقدس مباشرة، على حركة اليومي، فيما يبقى، في الوقت نفسه، مستقلاً عنه، فلا يصير مدنساً، وهو تناقض تُعريه نزعة تاريخية، ترى القدسية غير ممكنة فى عالم الشهادة، فما إن يهبط القدسي على سطح الدنيوي، حتى تتولد الاحتكاكات بينهما، هينة فى المبتدى، عاصفة فى المنتهى، ومعطلة في كل حينوهنا يذهب إلى أن التصورات الاختزالية التى يستبطنها الإسلام السياسي، عن العالم وعن كيفية التأثير فيه إنما تمثل الأساطير المؤسسةEpub يوتوبيا جديدة، تستبدل النزعة الغائمة لدى الفكر اليوتوبي التقليدي عن عالم مثالي فى مكان ما، بنوع من الحنين الأبدي إلى عالم آخر مثالي ينتمي إلى مكان معروف، وزمن يتسم بالقدسية لدرجة يعلو بها على المساءلة وهكذا يمثل الإسلام السياسي، وفق المؤلف، نوعاً من اليوتوبيا الرديئة الأكثر اغتراباً عن حركة التاريخ، إذ يحمل كل عيوب الفكر اليوتوبي الوضعي، ويزيد إليها الوثوقيةالكاملة الساذجة إزاء الحقيقة التاريخية المركبة، وهو ما يجعله أسيراً لاغتراب مزدوج ينتج تطرفاً وإرهاباً ويمارس عنفاً عدمياً يخرج عن إطار المعقولية ويستخدم الكاتب معوله التاريخي، فى تهديم الادعاءات الكبرى الأساطير التى يلبسها الإسلام السياسي رداء القدسية الزائفة، وذلك المؤسسة للإسلام السياسيKindle #211عبر أربعة فصول متواليةفي الفصل الأول يتوقف الكاتب عند أسطورة الخلافة الشرعية التي تتأسس على مسلّمة أساسية وهي أن الإمامة، قضية عقدية، لا يصح الدين من دون إقامتها ولأن دولة الإسلام الأولى التى قامت بعد وفاة الرسول الكريم ص قامت على هيئة الخلافة فقد ترتب على ذلك أن صارت الخلافة هي فقط الدولة الإسلامية الشرعية، وما عداها ليس إلا تنازلاً عن الحاكمية الإلهية الربانية لمصلحة حاكمية إنسانية دنيوية وإذ تهيمن على هذا التيار أوهام الخلافة فإنه، وفق المؤلف، يستعلي على الوطن فلا يعطيه تقديرنا ولا يمنحه احترامنا، بل يعتبره محض بدعة، ومن ثم ضلالة، لا تمت إلى الله بصلة وهكذا يفسر عدم احتفاء تيار الإسلام السياسي بمفهوم الوطن الدولة الحديثة، لكونه من عمل الإنسان وهو لا يحتفي أصلاً بالإنسان وكونه نتاجاً للعقل وهو لا يحتفي أصلاً بالعقل، وكونه خلاصة للتجربة التاريخية وهو لا يحترم لا التجربة ولا التاريخ باعتبارهما تجسيداً للـ مدنس، فيما لا يقدّر هو سوى الإلهي الـ مقدس، متجاهلاً حقيقة أن العقل أيضاً، وليس فقط النص، يمثل عطاءً إلهياً، وأن اجتهاداتنا عبر التاريخ ليست إلا استثماراً لذلك العطاء واحتفاء به، ولذا كان احترامنا للوطن، محض احترام لجوهرنا العقلانيفى الفصل الثاني يتوقف عند أسطورة الهوية المغلقة، والتى تقوم لدى هذا التيار على مسلّمة يراها المؤلف زائفة، وهي أن نقاء العقيدة الدينية يقتضي نقاء الهوية الحضارية، الأمر الذى يجعل من كل تفاعل ثقافي بين الحضارة العربية وغيرها محض تشويه للإسلام، وانتقاصاً من خيرية المسلمين هذه المسلّمة تتأسس على مقدمة خاصة بها وتقود في الوقت ذاته إلى نتيجة مميزة لها المقدمة هي عدم الثقة بالعقل الإنساني، ومن ثم ضرورة الارتهان الكامل للنص الديني النقل الوحي، فكل حضارة هي فقط الدين الذى تقوم عليه أو يقع في المركز منها، فالحضارة الآسيوية مثلاً هي الهندوسية والبوذية والكونفوشية، أما الحضارة الغريية فهي المسيحية فقط، ولا قيمة هنا مثلاً لعصور كالنهضة والتنوير والصناعة والحداثة، والتى مثلت نوعاً من القطيعة التاريخية مع الموروث المسيحي الأرثوذكسيأما النتيجة التى تترتب عليها فهي الانفصال الكامل عن تيار الحضارة الإنسانية حفاظاً على نقاء الهوية الإسلامية، وما يفرضه ذلك من تصور سلفي للتاريخ يعتقد أن عودة الجماعة المسلمة إلى أصالة الماضي كفيلة وحدها، أو بشكل رئيسي بإقالة الأمة من عثرتها دون حاجة إلى النقل عن الآخرين أو الاقتباس منهم، الأمر الذى يخلق انشغالاً مفرطاً بقضية الهوية، يبرر النزعة العدوانية إزاء الغير بديلاً من التعاطى الإيجابي معه، والرغبة فى التعلّم منه بل يصل الأمر أحياناً إلى تحويل الفهم الخاص للدين التدين إلى إطار ثقافي مغلق على نفسه داخل الحضارة نفسهاوفي الفصل الثالث يتناول الكاتب أسطورة المؤامرة الغربية التي ترتبط بالأسطورة السابقة، أو تمثل الاستخلاص النهائي لها فطالما كان الآخر غريباً على الذات بالضرورة، فإن كل محاولاته للتأثير فيها لا بد وأن يكون عملاً معادياً، يهدف إلى إيذائها والنيل منها، ومن ثم مؤامرة عليهاويعرض الكاتب في الفصل الرابع لأسطورة الجهاد العسكري والتي تتأسس على فهم لاتاريخي لمفهوم الجهاد الإسلامي، يمنح للكفاح الجسدي الدور المركزي فى صنع التاريخ، واستعادة عزة الأمة فى مواجهة أعدائها ومن ثم فلا أهمية تذكر للقيم الكبرى المؤسسة لروح العصر كالعلم والحرية، ولا قيمة أصلاً للأبنية الحديثة، الحاضنة لهذه القيم والمنظمة لعملها، ومن ثم تتبدى المفارقة الكبرى فى دنيا الإسلام، حيث الكثيرون من المنتمين للفكر التقليدي المؤسس لعقل الإسلام السياسي يعرفون كيف يموتون فى سبيل الله، بحثاً عن الشهادة، ولكنهم، في المقابل، لا يعرفون كيف يحيون فى سبيل الإسلام، ولا يدركون المعنى الحقيقي لرسالة الاستخلاف، التي تطالبنا بتحقيق التقدم وترسيخ العمران وهنا، وفق الكاتب، تحوّل الجهاد إلى ظاهرة دموية، وآلية رد أسطورية على الأساطير الثلاثة الأولى، حيث ارتبط مفهوم الجهاد بالخلافة الشرعية عبر الادعاء بالحاكمية السياسية ومتلازماتها السلبية من تطرف وإرهاب ضد كل نظم الحكم القائمة بدعوى أنها جاهلية كما ارتبط بمفهوم الهوية المغلقة، تحت ذريعة أن الانفتاح على الآخر يمثل، ليس فقط انسحاقاً حضارياً بل ودينياً ينال من الإسلام، ولا سبيل إلى تجاوزه إلا بالانغلاق على الذات، والعودة إلى الماضي القدسي وارتبط أخيراً بأقنوم المؤامرة الغربية، حيث العالم المسيحي! يحتل من العالم الإسلامي ذلك الموقف الذى احتله الشيطان من الإنسان فى عقيدة الخلق التوحيدية، وهو الموقف الذى يُختزل فى آليتي الإغواء والإفساد الدائمينوفي هذا السياق يختتم المؤلف كتابه متحدياً ذلك الفهم الاختزالى للجهاد، قائلاً نحن أمام مفهوم عملاق ذكوري وخطاب قتالي ذي بنية أسطورية معقدة، ومن ثم يحتاج إلى تفكيك كامل سواء من داخله حيث تجري مساءلته بروح النص القرآني الشامخ الذي يعكس رؤية إنسانية متفتحة للوجود الإنساني، أو من خارجه حيث نسائله بمعايير التاريخ الإنساني ومقتضيات النزعة التاريخية، نقداً لمقولاته الإطلاقية.

صلاح محمود محمد سالم للإسلام السياسي Kindle صحفى بجريدة الأهرام منذ عام كاتب وصحفى بالأهرام من عام حاصل على بكالوريوس العلوم السياسية ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة ، عام.

الأساطير المؤسسة للإسلام
  • Paperback
  • 264 pages
  • الأساطير المؤسسة للإسلام السياسي الجزء الأول
  • صلاح سالم
  • Arabic
  • 13 May 2018

10 thoughts on “الأساطير المؤسسة للإسلام السياسي الجزء الأول

  1. Ayman Zizo says:

    بحثت عن بعض العبارات الواردة فى الكتاب على محرك البحث جوجل، فوجدت أغلب أجزاء الكتاب قد نشرت كمقالات فى صحيفتى الحياة اللندنية، والأهرام المصرية... الكاتب قام بحشو الكتاب ببعض الأجزاء التى تدل على أنه من الكتاب اللى بياكلوا عيش... الكاتب هو تجسيد لخيانة المثقف والكاتب للأمانة...

    الكاتب اعتمد على المغالطات، كتقسيم العلمانية لعلمانية سياسية، وعلمانية معرفية، وهو يعلم من داخله أنه لا يوجد للعلمانية أنواع، هى علمانية واحدة فقط تقوم على فصل الدين على الدولة، واحترام العلم، وتقديس الإنسان، والحرية المطلقة...

    يبدو أن معلومات الكاتب الدينية عن الديانات الأخرى ضئيلة جدا، فمثلا يدّعى الكاتب أن اليهودية لم تعرف البعث إلا من الإسلام، وهو يدل على مدى ضحالة معرفة الكاتب بتاريخ الديانة اليهودية، فالديانة اليهودية عرفت البعث من الزرادشتية بعد السبى البابلى العظيم وتحرير اليهود على يد الفرس، واختلاطهم بهم فتأثرت اليهودية بالزارادشتية... بل أن الإسلام هو الذى تأثر باليهودية وأى قارئ مبتدئ فى تاريخ ونشأة الأديان يعرف ذلك جيدا...

    كتب الأستاذ صلاح سالم يقول : (أوقف النموذج المعرفى الإسلامى العقل عند حدوده الواقعية فى كينونة إنسانية متكاملة)... أول مرة فى حياتى أرى كاتب يكتب عن العلمانية ويشجع الدين على أن يضع حدودا للعقل!

    كتب الأستاذ صلاح سالم أيضا: (لم يكن غريبا نمو التيار الحداثى المتطرف، الغريبى أو العلموى، ذلك الذى حاول الربط بين التخلف العربى والدين الإسلامى، وتفسير التقدم الأوروبى بالمسيحية، واقعاً فى إطار المركزية الغربية، كما كان الأمر لدى فرح أنطون الذى اعتبر الأديان مدعاة إلى التفرقة الاجتماعية والوطنية لا لزوم لها، داعيا إلى وحدة الحضارة الإنسانية. وشبلى شميل الذى دعا إلى إحلال العلم محل الدين كقاعدة للأخلاق، حيث النظام الطبيعى هو أساس الخلق الصحيح، داعيا إلى تبنى النظرة المادية إلى الكون، وإلى أولوية النظرية الداروينية فى تفسير الخلق على التفسير الدينى. وسلامة موسى الذى دعا إلى تبنى النموذج الغربى كلية وإحلاله بديلا للنموذج الإسلامى فى الحياة بدءا من العلوم والتكنولوجيا، مرورا بالسياسة والإقتصاد والعسكرية، وصولا إلى الفكر والسلوك والأخلاق، بل وحتى فى طريقة الملبس والمشرب. وعلى منوالهم نسج آخرون مقاربون لهم أمثال يعقوب صروف، وإسماعيل مظهر).

    تعليق :
    1- الكاتب اتهم عمالقة الفكر والثقافة السالف ذكرهم بالتطرف بسبب احترامهم للعلم، وإيمانهم بأن العلم هو السبيل الوحيد للتقدم.
    2- الكاتب ادّعى أن عمالقة الفكر السالف ذكرهم قالوا بأن التقدم الأوروبى سببه "المسيحية" وفى الجملة التالية يُكذب ما قاله حيث كتب (كما كان الأمر لدى فرح أنطون الذى اعتبر الأديان مدعاة إلى التفرقة الاجتماعية والوطنية لا لزوم لها) !...
    3- الكاتب انتقد هؤلاء المثقفين فى ربطهم بين التخلف العربى والدين الإسلامى... أعتقد أن الواقع اليوم بعد موت هؤلاء المثقفين بعشرات السنوات يدعم نظريتهم هذه، الجماعات الإسلامية وداعش، وما تعج به المجتمعات الإسلامية من تخلف أبلغ رد، الواقع الذى نعيشه أبلغ رد !...
    4- يبدو أن الكاتب فى عداء مع العلم التجريبى بفرعيه العملى والنظرى، حتى عداؤه وصل إلى علم الإدارة، فأول قواعد علم الإدارة تقول (النجاح هو أن تفعل ما فعله الناجحون)، كيف ينتقد الكاتب دعوة سلامة موسى بنقل النموذج الغربى للتقدم من تعليم وتكنولوجيا وسياسة وإقتصاد !... هل هناك من سبيل للتقدم إلا بالتعلم من هؤلاء الناجحين ؟!
    5- ينتقد الكاتب فرح أنطون فى دعوته إلى وحدة الحضارة الإنسانية !... تخيلوا.. الإنسانية أصبحت سُبة !...
    6- الكاتب ينتقد دعوة المفكرين السالف ذكرهم أن يستلهم المصريون نموذج التفكير والسلوك الغربى، وطريقة الملبس والمأكل والحياة من الغرب !... نعم أخى راعاك الله، تخيل المصريين يرتدون البدل الأفرنجية والقميص والبنطال بينما ترتدى المصريات الفساتين والبنطال والشيرت والبلوزة. تخيل المصريين لا يبصقون فى الشارع، ولا يلقون بالقاذورات فى عرض الشارع، بل فى مكانها حيث سلة المهملات. تخيل السيدات والفتيات المصريات يسرن فى الشارع دون أن يتحرش بهن شقى!... (يا إلهى!... هل تريدون أن يفقد المصريون هويتهم ويتعلموا هذه القيم من الغرب)... هذا هو لسان حال الكاتب!...

    أعوذ بالعقل من هذه النوعية من أشباه المثقفين، الذين خانوا الأمانة، الخائفون من فتوى إهدار دم من رجل دين، المتراجعون أمام هوس العامة، المرتعشون أمام أصحاب اللحى، المنكسرون أمام سلطة الرقابة... أعوذ بالعقل من هؤلاء، وما كنت مُتخذ المُضلين عضدا...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *